أحمد بن محمود السيواسي

108

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أي من عادتنا واقتضاء حكمتنا أن نرمي ( بِالْحَقِّ ) أي الإيمان ( عَلَى الْباطِلِ ) أي على الكفر أو الحق قول اللّه أنه لا ولد له ، والباطل قولهم اتخذ اللّه ولدا ( فَيَدْمَغُهُ ) أي فيدحضه به ويمحقه ، والدمغ كسر للدماغ بالضرب على الرأس وهو مقتل ( فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) أي هالك وزائل ، المعنى : أنا نبين الحق من الباطل فيبطله الحق ، لأن الباطل لا يعارض الحق ولكن الحق يغلب عليه فيدمغه ( وَلَكُمُ الْوَيْلُ ) أي لكم يا معشر النصارى شدة العذاب ( مِمَّا تَصِفُونَ ) [ 18 ] اللّه تعالى به من الولد ومما لا يجوز عليه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 19 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) من الخلق ( وَمَنْ عِنْدَهُ ) من الملائكة المكرمين ( لا يَسْتَكْبِرُونَ ) أي لا يتعظمون ( عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ) [ 19 ] أي لا يعيون عن طاعته ، من استحسر وحسر بمعنى أعيا ، وإنما قال « وَمَنْ عِنْدَهُ » وهو منزه عن المكان ، لأنه ما أراد بقربهم به من حيث المكان ، بل أراد تنزلهم عنده بمنزلة المقربين عند الملوك لكرامتهم عليه وفضلهم على خلقه . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 20 ] يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) [ 20 ] أي لا يضعفون ولا يسكتون ولا يملون ، لأن التسبيح لهم كالنفس لبني آدم ، فيه إشارة إلى أن تسبيحهم متصل دائم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 21 ] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) قوله ( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ ) إضراب عن المشركين بالإنكار عليهم والتوبيخ ، لأن « أَمِ » بمعنى بل والهمزة الاستفهامية ، أي هم لا يعبدون اللّه بل اتخذوا من دونه آلهة منسوبة إلى الأرض ، لأن آلهتهم كانت من جواهر الأرض كالحجر والذهب والفضة وغيرها ( هُمْ يُنْشِرُونَ ) [ 21 ] بالاختصاص ، أي يحيون لا غير ، يعني هل تحيي تلك الآلهة شيئا من الأموات فلذلك اتخذوها آلهة يعبدونها ، فيه تجهيل لهم وزيادة توبيخ حيث لم يدعوا إحياء أصنامهم شيئا وبيان لعجزها وعدم صلاحها للألوهية ، لأن العاجز لا يكون إلها وهم سموها آلهة « 1 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 22 ] لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) قوله ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) تنزيه لنفسه عن الشريك بالنظر العقلي ، أي لو كان في السماوات والأرض آلهة شتى غير اللّه الذي هو خالقهما « 2 » لهلكتا وهلك من فيهما لوجود التمانع ، لأن كل أمر بين اثنين لا يجري على نظام واحد سيما إذا كانا حكيمين كاملين لاستواء جهتي الحكمة المقتضية للمصلحة فيه ، أي في ذلك الأمر فلا بد من إيقاع إحدى الجهتين حسب ، فلم يكن التدبير مستويا فلا بد أن يختار أحدهما خلاف الآخر لغلبة الألوهية بالذات فيفسد كما ترى أن الرعية تفسد « 3 » بتدبير الملكين لحدوث التغالب والتخالف بينهما ، قوله « إِلَّا اللَّهُ » صفة ل « آلِهَةٌ » لا بدل لفساد المعنى ، لأنه حينئذ يصير لو كان فيهما إلا اللّه لفسدتا ، إذ المبدل في حكم السقوط ولأن ما قبله موجب ، ولا يجوز نصبه على الاستثناء ، لأنه يصير المعنى أن عدم فسادهما لوجود اللّه تعالى مع الآلهة فيهما وهو لا يفيد التوحيد ، ففي الآية دلالة على أن مدبرهما لا بد أن يكون واحدا ، وإن ذلك الواحد لا يكون إلا اللّه ، قوله ( فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عن ما يَصِفُونَ ) [ 22 ] من الشريك والولد كأنه نتيجة دليل التمانع المذكور قبله . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 23 ] لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) ( لا يُسْئَلُ ) اللّه ( عن ما يَفْعَلُ ) ويحكم سؤال إنكار ، لأنه المالك حقيقة ، فيفعل ما يشاء في خلقه من المغفرة

--> ( 1 ) وهم سموها آلهة ، ح ي : - و . ( 2 ) لفسدتا أي ، + و . ( 3 ) تفسد ، وي : يفسد ، ح .